مجمع البحوث الاسلامية

711

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : حبكها : صفاتها وإحكامها ، من قولهم : فرس محبوك المعاقم ، أي محكمها . وإذا أجاد الحائك الحياكة قالوا : ما أحسن حبكه ! وهو جمع حباك كمثال ومثل ، أو حبيكة كطريقة وطرق . وقرئ ( الحبك ) بوزن القفل ، و ( الحبك ) بوزن السّلك ، و ( الحبك ) بوزن الجبل ، و ( الحبك ) بوزن البرق ، و ( الحبك ) بوزن النّعم ، و ( الحبك ) بوزن الإبل . ( 4 : 14 ) ابن عطيّة : [ نقل المعاني اللّغويّة وأضاف : ] قال منذر بن سعيد : إنّ في السّماء في تألّق جرمها هي هكذا لها حبك ؛ وذلك لجودة خلقتها واتقان صنعتها . [ ثمّ استشهد بقول ابن عبّاس وسعيد بن جبير والحسن ، ثمّ قال : ] وواحد الحبك : حباك ، ويقال للضّفيرة الّتي يشدّ بها حظار القصب ونحوه - وهي مستطيلة تمنع في ترجيب الغرسات المصطفّة - : حباك . وقد يكون واحد الحبك : حبيكة . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقرأ جمهور النّاس : ( الحبك ) بضمّ الحاء والباء . وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو مالك الغفّاريّ بضمّ الحاء وسكون الباء تخفيفا ، وهي لغة بني تميم كرسل في رسل ، وهي قراءة أبي حيوة وأبي السّمال . وقرأ الحسن أيضا وأبو مالك الغفّاريّ : ( الحبك ) بكسر الحاء والباء ، على أنّها لغة كإبل وإطل . وقرأ الحسن أيضا ( الحبك ) بكسر الحاء وسكون الباء ، كما قالوا على جهة التّخفيف : إبل وإطل ، بسكون الباء والطّاء . وقرأ ابن عبّاس : ( الحبك ) بفتح الحاء والباء ، وقرأ الحسن أيضا فيما روي عنه : ( الحبك ) بكسر الحاء وضمّ الباء ، وهي لغة شاذّة غير متوجّهة ، وكأنّه أراد كسرهما ثمّ توهّم ( الحبك ) قراءة الضّمّ بعد أن كسر الحاء فضمّ الباء ، وهذا على تداخل اللّغات وليس في كلام العرب هذا البناء . وقرأ عكرمة : ( الحبك ) بضمّ الحاء وفتح الباء ، جمع حبكة ، وهذه كلّها لغات والمعنى ما ذكرنا . والفرس المحبوك : الشّديد الخلقة الّذي له حبك في مواضع من منابت شعره ، وذلك دليل على حسن بنيته . ( 5 : 172 ) الفخر الرّازيّ : قيل : الطّرائق ، وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد : طرائق الكواكب وممرّاتها ، كما يقال في المحابك . ويحتمل أن يكون المراد : ما في السّماء من الأشكال بسبب النّجوم ، فإنّ في سمت كواكبها طريق التّنين والعقرب والنّسر الّذي يقول به أصحاب الصّور ، ومنطقة الجوزاء ، وغير ذلك كالطّرائق ؛ وعلى هذا فالمراد به : السّماء المزيّنة بزينة الكواكب ، ومثله قوله تعالى وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ البروج : 1 . وقيل : حبكها : صفاتها ، يقال في الثّوب الصّفيق : حسن الحبك ؛ وعلى هذا فهو كقوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ الطّارق : 11 ، لشدّتها وقوّتها . ( 28 : 197 ) البيضاويّ : ذات الطّرائق ، والمراد : إمّا الطّرائق المحسوسة الّتي هي مسير الكواكب ، أو المعقولة الّتي تسلكها النّظّار ويتوصّل بها إلى المعارف . [ ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ ] ( 2 : 419 )